ملتقى الأجيال | | طريقة المشاركة بالملتقى | إسترجاع كلمة المرور | للاتصال بمدير الموقع |



إعلن معنا
   إعلن معنا      إعلن معنا      إعلن معنا       إعلن معنا         إعلن معنا          إعلن معنا          إعلن معنا          إعلن معنا           إعلن معنا       إعلن معنا       إعلن معنا    إعلن معنا                                                                                                                                            


العودة   ملتقى الأجيال > ©§¤°°¤§© الـمـلـتـقــى الـثـقـافـي والأد بــي ©§¤°°¤§© > ملتقى الثقافة والأدب

الملاحظات

ملتقى الثقافة والأدب المواضيع الثقافية والأدبية

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-10-2010, 14:19   #1
المنصوري
 
الصورة الرمزية المنصوري


افتراضي المقامة : تعريفها، أركانها، خصائصها




المقامة : تعريفها، أركانها، خصائصها



تعريف المقامة :
المقامة إحدى فنون الأدب العربي النثرية المطعمة أحياناً بالشعر، وهي أقرب الى أن تكون قصة قصيرة مسجوعة، وحكاية خيالية أدبية بليغة، ينقلها راوٍ من صنع خيال الكاتب يتكرر في جميع المقامات، يصوره وكأنه قد عاش أحداثها، ولها بطل إنساني مشّرد شحاذ ظريف ذو أسلوب بارع وروح خفيفة، يتقمص في كل مرة شخصية معينة، يضحك الناس أو يبكيهم أو يبهرهم ليخدعهم وينال من أموالهم، ضمن حدث ظريف فحواه نادرة أدبية أو مجموعة مسائل دينية أو مغامرة هزلية تحمل في طياتها لوناً من ألوان النقد والسخرية وسقوط القيم لتمثل صور من الحياة الاجتماعية في العصر الذي كتبت فيه، وتقوم على التفنن في الإنشاء، والاهتمام باللفظ والأناقة اللغوية وجمال الأسلوب، بحيث تتقدم على الشعر بمحسناتها اللفظية والبديعية، وتشتمل على كثير من درر اللغة وفرائد الأدب والحكم والأمثال والقطع النثرية والأشعار الغريبة في بابها، وتدخل ضمن فن الفكاهة، وهدفها الأساس تعليم الناشئة أصول اللغة والقدرة على النظم والتفنن في القول. قال صاحب صبح الأعشى: وسميت الأحدوثة من الكلام مقامة، كأنها تذكر في مجلس واحد يجتمع فيه الجماعة من الناس لسماعها. فمعنى المقامة في اللغة: المجلس.


أركان المقامة:
تقوم المقامة على ثلاثة أركان: الراوي، والبطل، والنكتة


- الراوي:
يكون في كل مقامة راوٍ معين باسمه، يتكرر في جميع المقامات، فراوي مقامات الهمداني مثلاً هو (عيسى بن هشام) وراوي مقامات الحريري هو (الحارث بن همام) ..وهو من ينقلها عن المجلس الذي تقع فيه، ينتمي في غالب الأحيان الى طبقة اجتماعية متوسطة، يتابع البطل أو يصادفه، ويمهد أحياناً لظهوره، ويبدو وكأنه يتبعه أينما مضى، ويحسن طريقة تقديمه، ويسخط في غالب الأحيان على أخلاق البطل واحتياله وخداعه، ولا يكتشف أمره أحياناً إلا في نهاية المقامة.

- البطل (الشحاذ) :
ويكون لكل مجموعة مقامات معينة أيضاً بطل قصتها الذي تدور حوله، وتنتهي بانتصاره في كل مرة، وهو يتكرر في جميع المقامات تماماً كالراوي باسمه وشخصه، فبطل مقامات الهمداني مثلاً هو (أبو الفتح
الأسكندري)، وبطل مقامات الحريري هو (أبو زيد السروجي)، وهو شخص خيالي - غالباً - مخادع ينتمي الى شريحة المحتالين الأذكياء البلغاء، الذين يستخدمون الحيلة والفطنة والدهاء في استلاب الناس أموالهم، لذا فإن أبرز ميزات البطل الشحاذ هي أن يكون خفي المكر، لين المصانعة، فتيق اللسان، شديد العارضة، مفوهاً حذاقياً، واسع المعرفة في صنوف الأدب وغريب اللغة وأحكام الدين وصنوف العلم، فهو شاعر وخطيب وواعظ، يتظاهر بالإيمان والزهد ويضمر الفسق والمجون، ويتصنع الجد ويخفي في طياته الهزل، ويظهر غالباً كشخص مسكين متهالك بائس، إلا أنه في واقع الأمر طالب منفعة.
والحقيقة أن الشخصية التي يستشعرها القارئ ليست شخصية البطل الأسطوري هذا وإنما هي شخصية مؤلف المقامة الذي ينبغي له أن يكون واسع الاطلاع على مختلف الفنون والعلوم، قدير في النظم والنثر والخطابة، قوي الملاحظة حاد الفكرة في حل الألغاز وكشف المبهمات، وهو بنفس الوقت هزل مرح النفس أمام الصعوبات واجتيازها.

- النكتة:
تدور كل مقامة من المقامات على نكتة خاصة وفكرة معينة يراد إيصالها عن طريق البطل الشحاذ، وتكون عادة فكرة مستحدثة، أو ملحة مستظرفة، وقد تستبطن فكراً جريئاً لا يدفع غالباً الى تبني السلوك الإنساني الطبيعي، أو الحث على مكارم الأخلاق، وموضعات المقامات تكون مختلفة، فمنها ما هو لغوي، أو أدبي، أو بلاغي، ومنها ما هو فقهي ، أو حماسي أو فكاهي، ومنها ما هو خمري أو مجوني، بحيث تترادف المقامات في مواضيع مختلفة خالية من النسق والترتيب أو يكون ترتيبها غير ظاهر الترابط بوضوح، فكل مقامة تعتبر وحدة قصصية قائمة بنفسها تعتمد وحدة المكان غالباً. ويغلب المقامات عادة الفكاهة والملح النادرة.

مقومات الشكل:
تعتمد المقامة في صياغتها وأسلوبها على التزام السجع، والإغراق في الصنعة اللفظية وتوظيف غريب اللغة، والمحسنات البديعية المختلفة لا سيما الجناس منها، وفنون البلاغة المتنوعة من تشبيهات وكنايات واستعارات واقتباس، ومقابلة وموازنة وما الى ذلك، فهي فن تزويق وتأنق لفظي.

اسم المقامة وطولها :
غالباً ما تؤخذ أسماء المقامات من اسم البلد الذي انعقد فيه مجلسها، فمن أسماء مقامات الحريري مثلاً: المقامة الصنعانية، المقامة الحلوانية، المقامة الكوفية، المقامة المراغية، المقامة الدمشقية، المقامة البغدادية، المقامة السنجارية، ....، وتختلف المقامات فيما بينها في الطول، فقد تكون طويلة، وقد تكون قصيرة.

تأثير المقامة العربية في أدب العالم:
يشير بعض النقاد الى أن المقامة العربية قد أثرت في الأدب الغربي تأثيراً واسعاً، فقد أثار بعض الباحثين مسألة تأثيرها في (الكوميديا الإلهية) لدانتي، وكان لأثرها بروزٌ كبيرٌ وواضحٌ في قصص الشطّار الأسبانية التي تتحدث عن أحوال المجتمع وظروف الأغمار من الناس وقصص الطماعين والشحاذين، مما أوحى به مضمون المقامة، واعترف به المهتمون بالأدب الأندلسي استناداً الى المقارنات التي عقدوها بين المقامة والأدب السردي في أوربا.


مثال من مقامات بديع الزمان الهمداني



(المَقَامَةَ العِرَاقِيَّةُ)



حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ:طِفْتُ الآفَاقَ، حَتَّى بَلَغْتُ العِرَاقَ، وَتَصَفَّحْتُ دَوَاوينَ الشُّعَرَاءِ، حَتَّى ظَنَنْتُني لَمْ أُبْقِ فِي القَوْسِ مِنْزَعَ ظَفَرٍ، وَأَحَلَّتْنِي بَغْدَادُ فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى الشَّطِّ إِذْ عَنَّ لِي فَتَىً فِي أَطْمَارٍ، يَسْأَلُ النَّاسَ وَيَحْرِمُونَهُ، فَأَعْجَبَتْنِي فَصَاحَتُهُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلَهُ عَنْ أَصْلِهِ وَدَارِهِ، فَقَالَ: أَنَا عَبْسِيُّ الأَصْلِ إِسْكَنْدَرِيُّ الدَّارِ، فَقُلْتُ: مَا هَذا اللِّسَانُ؟ وَمِنْ أَيْنَ هذَا البَيانُ؟ فَقَالَ: مِنَ الْعِلْمِ، رُضْتُ صِعَابَهُ؟ وَخُضْتُ بِحَارَهُ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ العُلُومِ تَتَحَلَى؟ فَقَالَ: لِي فِي كُلِّ كِنانَةٍ سَهْمٌ فَأَيَّهَا تُحْسِنُ؟ فَقُلْتُ: الشِّعْرَ: فَقَالَ: هَلْ قَالَتِ العَرَبُ بَيْتاً لا يُمْكِنُ حَلَّهُ؟ وَهَلْ نَظَمَتْ مَدْحَاً لَمْ يُعْرَفْ أَهْلُهُ؟ وَهَلْ لَهَا بَيْتٌ سَمُجَ وَضْعُهُ، وَحَسُنَ قَطْعُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ لاَ يَرْقَأُ دَمْعُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ يَثْقُلُ وَقْعُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ يَشُجُّ عَرْضُهُ وَيَأْسُو ضَرْبُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ يَعْظُمُ وَعِيدُهُ وَيَصْغُرُ خَطْبُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ هُوَ أَكْثَرُ رَمْلاً مِنْ يَبْرينَ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ هُوَ كَأَسْنَانِ المَظْلُومِ، وَالمِنْشَارِ المَثْلُومِ؟ وَأَيُّ بِيْتٍ يَسُرُّكَ أَوَّلُهُ وَيَسُوءُكَ آخِرُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ يَصْفَعُكَ بَاطِنُهُ، وَيَخْدَعُكَ ظَاهِرُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ لاَ يُخْلَقُ سَامِعُهُ، حَتَّى تُذْكَرَ جَوَامِعُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ لا يُمْكِنُ لَمْسُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ يَسْهُلُ عَكْسُهُ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ هُوَ أَطْوَلُ مِنْ مِثْلِهِ، وَكَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ؟ وَأَيُّ بَيْتٍ هُوَ مَهِينٌ بِحَرْفٍ، وَرَهِينٌ بِحَذْفٍ؟


قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَوَ اللهِ مَا أَجَلْتُ قِدْحَاً في جَوَابهِ، وَلا اهْتَدَيْتُ لِوَجْهِ صَوَابِهِ، إِلاَّ لا أَعْلَمُ. فَقَالَ: وَمَا لاَ تَعْلَمُ أَكْثَرُ، فَقُلْتُ: وَمَا لَكَ مَعْ هَذا الفَضْلِ، تَرْضَى بِهَذا العَيْشِ الرَّذْلِ؟


فَأَنْشَأَ يَقُولُ:


بُؤْساً لِهَذا الزَّمَانِ مِنْ زَمَنٍ : كُلُّ تَصَارِيفِ أَمْرِهِ عَجَبُ


أَصْبَحَ حَرْباً لِكُلِّ ذِي أَدَبٍ : كَأَنَّمَا سَــاءَ أُمَّهُ الأَدَبُ


فَأَجَلْتُ فِيهِ بَصَري، وَكَرَّرْتُ فِي وَجْهِهِ نَظَري، فَإِذَا هُوَ أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَرِيُّ، فَقُلْتُ: حَيَّاكَ اللهُ وَأَنْعَشَ صَرْعَكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِتَفْسيرِ مَا أَنْزَلْتَ، وَتَفْصِيلِ مَا أَجْمَلْتَ، فَعَلْتَ، فَقَالَ: تَفْسيرُهُ: أَمَّا البَيْتُ لا يُمْكِنُ حَلُّهُ فَكَثيرٌ، وَمِثَالُهُ قَوْلُ الأَعْشَى.


دَراهِمُنَا كُلُّها جَيِّدٌ : فَلا تَحْبَسَّنا بِتَنْقَادِهَا


وأَمَّا المَدْحُ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ أَهْلُهُ فَكَثيرٌ، وَمِثالُهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:


وِلِمْ أِدْرِ مَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ رِداءَهُ : عَلَى أَنَّهُ قَدْ سُلَّ عَنْ مَاجِدٍ مَحْضِ


وَأَمَّا البَيْتُ الذَّي سَمُجَ وَضْعُهُ، وَحَسُنَ قَطْعُهُ، فَقَوْلُ أَبي نُوَاسِ:


فَبِتْنَا يَرَانَا اللهُ شَرَّ عِصَابَةٍ : تُجَرِّرُ أَذْيَالَ الفُسُوقِ، وَلا فَخْرُ


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي لاَ يَرْفَأُ دَمْعُهُ فَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:


مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا المَاءُ يَنْسَكِبُ : كَأَنَّهُ مِنْ كُلىً مَفْرِيَّةٍ سَرَبَ


فَإِنَّ جَوامِعَهُ: إِمَّا مَاٌء، أَوْ عَيْنٌ، أَوْ انْسِكَابٌ، أَوْ بَوْلٌ، أَوْ نَشيئَةٌ، أَوْ أَسْفَلُ مَزادَةٍ، أَوْ شِقٌّ، أَوْ سَيَلانٌ.


وَأَمَّا البَيتُ الَّذِي يَثُقلُ وَقْعُهُ فَمِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الرُّومِيِّ:


إِذَا مَنَّ لَمْ يَمْنُنْ بِمَنّ يَمُنُّهُ : وَقَالَ لِنَفْسي: أَيُّها النَّفْسُ أَمْهِلي


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذي تَشُجُّ عَرُوضُهُ وَيَأَسُو ضَرْبُهُ فَمِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:


دَلَفْتُ لَهُ بِأَبْيَضَ مَشْرَفِيٍّ : كَمَا يَدْنُو المُصَافِحُ لِلسَّلامِ


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَعْظِمُ وَعِيدُهُ وَيَصْغُرُ خَطْبُهُ فَمِثَالُهُ قَوْلُ عَمْرو ابْنِ كُلْثُوم:


كَأَنَّ سُيُوفَنا مِنَّا وَمِنْهُمْ : مَخارِيقٌ بِأَيْدِي لاعِبينَا


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ رَمْلاً مِنْ يَبْرِينَ فَمِثُلُ قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:


مُعْرَوْرِياً رَمَضَ الرَّضْرَاضِ يَرْكُضُهُ : وَالشَّمْسُ حَيْرَى لَها في الجَوِّ تَدْوِيمُ


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي هُوَ كَأَسْنَانِ المَظْلُومِ، وَالمِنْشَارِ المَثْلُومِ؛ فَكَقَولِ الأَعْشَى:


وَقَدْ غَدَوْتُ إِلى الحَانُوتِ يَتْبَعُنِي : شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَسُرُّكَ أَوَّلُهُ وَيَسُوؤُكَ آخِرُهُ فَكَقَوْلِ امْرِئ القَيْسِ:


مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعـــاً : كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَصْفَعُكَ بَاطِنُهُ وَيَخْدَعُكَ ظَاهِرُهُ فَكَقَوُلُ القَائِل:


عَاتَبْتُهَا فَبَكَتْ، وَقَالَتْ يَا فَتىً : نَجَّاكَ رَبُّ العَرْشِ مِنْ عَتْبِي


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي لا يُخْلَقُ سَامِعُهُ، حَتَّى تُذْكَرَ جَوَامِعُهُ، فَكَقَوْلِ طَرِفَةَ:


وُقُوفاً بِهَا صَحْبِي عَلَىَّ مَطِيَّتُهُمْ : يَقُولُونَ: لاَ تَهْلِكْ أَسىً وَتَجَلَّدِ


فَإِنَّ السَّامِعَ يَظُنُّ أَنَّكَ تُنْشِدُ قَوْلَ امْرِئ القَيْسِ.


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي لاَ يُمْكِنُ لَمْسُهُ فَكَقَوْلِ الخُبْزرُزِّيِّ:


تَقَشَّعَ غَيْمُ الهَجْرِ عَنْ قَمَرِ الحُبِّ : وَأَشْرَقَ نُورُ الصُّلْحِ مِنْ ظُلْمَةِ العَتْبِ


وَكَقَوْلِ أَبي نُوَاسٍ:


نَسِيمُ عَبِيرٍ فِي غِلاَلَةِ مَاءٍ : وَتَمْثَالُ نُورٍ فِي أَدِيمِ هَوَاءٍ


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي يَسْهُلُ عَكْسُهُ فَكَقَوْلِ حَسَّانَ:


بِيضُ الوُجُوهِ كَرِيمَةٌ أَحْسَابُهُمْ : شُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطِّرَازِ الأَوَّلِ


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي هُوُ أَطْوَلُ مِنْ مِثْلِه فَكَحَمَاقَةِ المُتَنَبي:


عِش ابْقَ اسْمُ سُدْ جُدْ قُدْ مُر أَنْه اسْرُفُهْ تُسَلْ : غِظِ ارْمِ صِبِ احْمِ اغْزُ اسْبِ رُعْ زَعْ دِلِ ابْنِ نَلْ


وَأَمَّا البَيْتُ الَّذِي هُوَ مَهِينٌ بِحَرْفٍ، وَرَهِينٌ بِحَذْفٍ، فَكَقَوْلِ أَبِي نُوَاسِ:


لَقَدْ ضَاعَ شِعْرِي عَلَى بَابِكُمْ : كَمَا ضَاعَ دُرٌّ عَلَى خَالِصَهْ


وَكَقَوْلِ الآخَرِ:


إِنَّ كَلاَماً تَرَاهُ مَدْحاً : كَانَ كَلاماً عَلَيْهِ ضَاءَ


يِعْنِي أَنَّهُ إِذَا أَنْشَدَ " ضَاعاَ" كَانَ هِجَاءً، وَإِذَا أَنْشَدَ "ضَاءَ" كانَ مَدْحاً.


قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَتَعَجَّبْتُ واللهِ مِنْ مَقَالِه، وَأَعْطَيْتُهُ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى تَغْييرِ حَالهِ،


وَافْتَرَقْنَا





















التعديل الأخير تم بواسطة المنصوري ; 11-10-2010 الساعة 20:34
المنصوري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

-*-* اعلانات داعمة *-*-
قديم 11-10-2010, 15:00   #2
أبوذر
۩ مراقب عام ۩
 
الصورة الرمزية أبوذر


افتراضي رد: المقامة : تعريفها، أركانها، خصائصها




تحية تقديرللأخت الفاضلة على مواضيعها المفيدة .









التوقيع




أبوذر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2010, 21:19   #3
المنصوري
 
الصورة الرمزية المنصوري


افتراضي المقامة تعريفها اركاتها خصائصهاتتمة




بيسر وسلاسة كان تعريف المقامة ، وبعد إذن السيادة كنت أريد الزيادة
المقامة الكوفية


حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا فَتِىُّ السِّنِّ أَشُدُّ رَحْلِي لِكُلِّ عَمَايَةٍ، وَأَرْكُضُ طِرْفَي إِلَى كلِّ غِوَايَةٍ، حَتَّى شَرِبْتُ مِنَ العُمْرِ سَائِغَهُ، وَلَبِسْتُ مِنَ الدَّهْرِ سابِغَهُ، فَلَمَّا انْصَاحَ النَّهَارُ بِجَانِبِ لَيْلَى، وَجَمَعْتُ للمَعَادِ ذَيْلي، وَطِئتُ ظَهْرَ المَرُوضةِ، لأداءِ المَفْرُوضَةِ، وَصَحِبَني فِي الطَّريقِ رَفيقٌ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ سُوءٍ، فَلَمَّا تجَالَيْنا، وَخَبَّرْنا بحالَيْنا، سَفَرَتِ القِصَّةُ عَنْ أصْلٍ كُوفيّ، وَمَذْهَبٍ صُوفِيّ، وَسِرْنا فَلَمَّا أَحَلَّتْنا الكُوفَةُ مِلْنا إِلى دَارِهِ، وَدَخلْنَاهَا وَقَدْ بَقَلَ وَجْهُ النَّهَارِ وَاخْضَرَّ جَانِبُهُ وَلَّما اغْتَمَضَ جَفْنُ اللَّيْلِْ وَطَرَّ شَارِبُهُ، قُرِعَ عَلَيْنا البابُ، فَقُلْنا: مَنِ القارِعُ المُنْتابُ؟ فقالَ: وَفْدُ اللَّيْلِ وَبَريدُهُ، وَفَلُّ الجُوعِ وَطَريدُهُ، وَحُرُّ قَادَهُ الضُّرُّ، والزَّمَنُ المُرُّ، وَضَيْفٌ وَطْؤُهَ خَفيفٌ، وَضَالَّتُهُ رَغيفٌ، وَجَارٌ يَسْتَعْدِى عَلى الجُوعِ، وَالجْيبِ المَرْقُوعِ، وَغَرِيبٌ أَوقِدَتِ النَّارُ عَلى سَفَرِهِ، وَنَبَحَ العَوَّاءُ عَلَى أَثَرِهِ، وَنُبِذَتْ خَلْفَهُ الحُصَيَّاتُ، وَكُنِسَتْ بَعْدَهُ العَرَصاتُ، فَنِضْوُهُ طَليحٌ ، وَعَيْشُهُ تَبْريحٌ، وَمِنَ دُونِ فَرْخَيْهِ مَهَامِهُ فِيحٌ.
قَالَ عِيسى بْنُ هِشَامٍ: فَقَبَضْتُ مِنْ كِيسي قَبْضَةَ اللَّيْثِ، وَبَعَثْتُها إِلَيهِ وَقُلْتُ: زِدْنا سُؤَالاً، نَزِدْكَ نَوَالاً، فَقَالَ: ما عُرِضَ عَرْفُ العُودِ، عَلى أَحَرَّ مِنْ نَارِ الجُودِ، وَلا لُقِيَ وَفْدُ البِرِّ، بأَحْسَنَ مِنْ بَريدِ الشُّكْرِ، وَمَنْ مَلَكَ الفَضْلَ فَلْيُؤَاسِ، فَلَنْ يَذْهَبَ العُرْفُ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ، وَأَمَّا أَنْتَ فَحَقَّقَ اللهُ آمَالَكَ، وَجَعَلَ اليَدَ العُلْيا لَكَ.
قَالَ عِيسى بْنُ هِشامٍ: فَفَتَحْنا لَهُ البَابَ وَقُلْنا: ادْخُلْ، فَإِذا هُوَ وَاللهِ شَيْخُنا أَبُو الفَتْحِ الإِسْكَنْدَريُّ، فَقُلْتُ: يا أَبَا الفَتْح، شَدَّ مَا بَلَغتْ مِنْكَ الخصَاصَةُ. وَهذَا الزِّيِّ خَاصَّةٌ، فَتَبَسَّمَ وَأَنْشأَ يَقولُ:




لاَ يَغُـرَّنَـكَ الـذِي *** أَنَا فيهِ مِنَ الطَّلَـبْ


أَنَا فِي ثَـرْوَةٍ تُـشَ *** قُّ لَهَا بُرْدَةُ الطَّرَبْ



أَنَا لَوْ شِئْتُ لاَتَّـخَـذْ *** تُ سُقُوفاً مِن الذهب





5






مثال من مقامات الحريري



(المقامة الدّينارية)



رَوى الحارثُ بنُ هَمّامٍ قال: نظَمَني وأخْداناً لي نادٍ. لمْ يخِبْ فيه مُنادٍ. ولا كَبا قدْحُ زِنادٍ ولا ذكَتْ نارُ عِنادٍ. فبيْنَما نحنُ نتجاذَبُ أطْرافَ الأناشيدِ. ونَتوارَدُ طُرَفَ الأسانيدِ. إذْ وقَفَ بِنا شخْصٌ علَيْهِ سمَلٌ. وفي مِشيَتِهِ قزَلٌ. فقال: يا أخايِرَ الذّخائِرِ. وبشائِرَ العَشائِرِ. عِموا صَباحاً. وأنْعِموا اصطِباحاً. وانظُروا الى مَنْ كان ذا نَديّ ونَدًى. وجِدَةٍ وجَداً. وعَقارٍ وقُرًى. ومَقارٍ وقِرًى. فما زالَ بهِ قُطوبُ الخُطوبِ. وحُروبِ الكُروبِ. وشَرَرُ شرِّ الحَسودِ. وانْتِيابُ النّوَبِ السّودِ. حتى صفِرَتِ الرّاحَةُ. وقرِعَتِ الساحَةُ. وغارَ المنْبَعُ. ونَبا المَرْبَعُ. وأقْوى المجْمَعُ. وأقَضّ المضْجَعُ. واستَحالَتِ الحالُ. وأعْوَلَ العِيالُ. وخَلَتِ المَرابِطُ. ورَحِمَ الغابِطُ. وأودى النّاطِقُ والصّامِتُ. ورَثى لَنا الحاسِدُ والشّامِتُ. وآلَ بِنا الدّهرُ الموقِعُ. والفَقْرُ المُدْقِعُ. الى أنِ احْتَذيْنا الوَجى. واغْتذدَينا الشّجا. واستَبْطَنّا الجَوى. وطَوَيْنا الأحْشاءَ على الطّوى. واكْتَحَلْنا السُهادَ. واستَوطَنّا الوِهادَ. واستوطأن القتاد. وتناسينا الأقتاد، واستطبنا الحين المحتاج واستَبْطأنا اليومَ المُتاحَ. فهل من حُرٍّ آسٍ. أو سمْحٍ مُؤاسٍ؟ فوَالّذي استَخْرَجَني من قَيلَه. لقَد أمْسَيتُ أخا عَيْلَه. لا أمْلِكُ بيْتَ ليْلَه. قال الحارِثُ بنُ همّامٍ: فأوَيْتُ لمَفاقِرِه. ولوَطْتُ الى استِنْباطِ فِقَرِهِ.


فأبْرَزتُ ديناراً. وقُلتُ لهُ اختِباراً: إنْ مدَحْتَهُ نَظْماً. فهوَ لكَ حتْماً. فانْبَرى يُنشِدُ في الحالِ. من غيرِ انتِحال:



أكْرِمْ بهِ أصفَرَ راقَتْ صُفـرَتُهْ : جوّابَ آفاقٍ ترامَتْ سَفرَتُهْ


مأثـورَةٌ سُمعَتُهُ وشُهــرَتُهْ : قد أُودِعَتْ سِرَّ الغِنى أسرّتُهْ


وقارَنَتْ نُجحَ المَساعي خطرَتُه : وحُبِّبَتْ الى الأنــامِ غُرّتُهْ


كأنّما منَ القُلــوبِ نُقْرَتُهْ : بهِ يصـولُ مَنْ حوَتْهُ صُرّتُهْ


وإنْ تَفانَتْ أو توانَتْ عِتْرَتُهْ : يا حبّذا نُضــارُهُ ونَضْرَتُهْ


وحبّذا مَغْنـاتُهُ ونصْـرَتُهْ : كمْ آمِرٍ بهِ استَتَبّتْ إمــرَتُهْ


ومُتْرَفٍ لوْلاهُ دمَتْ حسْرَتُهْ : وجيْشِ همٍّ هزمَتْهُ كــرّتُهْ


وبدرِ تِمٍّ أنزَلَتْــهُ بدْرَتُهْ : ومُستَشيــطٍ تتلظّى جمْرَتُهْ


أسَرّ نجْـواهُ فلانَتْ شِرّتُهْ : وكمْ أسيــرٍ أسْلمَتْهُ أُسرَتُهْ


أنقَذَهُ حتى صفَتْ مسرّتُهْ : وحقِّ مــوْلًى أبدَعَتْهُ فِطْرَتُهْ


لوْلا التُقَى لقُلتُ جلّتْ قُدرتُهْ



ثم بسَط يدَهُ. بعدَما أنْشدَهُ. وقال: أنْجَزَ حُرٌ ما وعَدَ. وسَحّ خالٌ إذ رَعَدَ. فنبَذْتُ الدّينارَ إليْهِ. وقلتُ: خُذْهُ غيرَ مأسوفٍ علَيْهِ. فوضَعهُ في فيهِ. وقال: بارِك اللهُمّ فيهِ! ثمّ شمّرَ للانْثِناء. بعْدَ توفِيَةِ الثّناء. فنشأتْ لي منْ فُكاهَتِه نشوَةُ غرامٍ. سهّلَتْ عليّ ائْتِنافَ اغْتِرامٍ. فجرّدْتُ ديناراً آخَرَ وقلتُ لهُ: هلْ لكَ في أنْ تذُمّهُ. ثم تضُمّهُ؟ فأنشدَ مُرتَجِلاً. وشَدا عجِلاً:



تبّاً لهُ من خـــادِعٍ مُماذِقِ : أصْفَرَ ذي وجْهَيْـنِ كالمُنافِقِ


يَبدو بوَصْفَيــنِ لعَينِ الرّامِقِ : زينَةِ معْشــوقٍ ولوْنِ عاشِقِ


وحُبّهُ عندَ ذَوي الحَقــائِقِ : يدْعو الى ارتِكابِ سُخْطِ الخالِقِ


لوْلاهُ لمْ تُقْطَعْ يَميـنُ سارِقِ : ولا بدَتْ مظْلِمَةٌ منْ فــاسِقِ


ولا اشْمأزّ باخِلٌ منْ طـارِقِ : ولا شكا المَمطولُ مطلَ العائِقِ


ولا استُعيذَ منْ حَسودٍ راشِقِ : وشرّ مــا فيهِ مـنَ الخلائِقِ


أنْ ليسَ يُغْني عنْكَ في المَضايِقِ : إلاّ إذا فرّ فِــــرارَ الآبِقِ


واهاً لمَنْ يقْذِفُهُ منْ حــالِقِ : ومَنْ إذا ناجــاهُ نجْوى الوامِقِ


قال لهُ قـوْلَ المُحقّ الصّادِقِ : لا رأيَ في وصلِكَ لي ففـارِقِ



فقلتُ له: ما أغزَرَ وبْلَكَ! فقال: والشّرْطُ أمْلَكُ. فنفَحتُهُ بالدّينارِ الثّاني. وقلتُ لهُ: عوّذهُما بالمَثاني. فألْقاهُ في فمِهِ. وقرَنَهُ بتوأمِهِ. وانْكفأ يحمَدُ مغْداهُ. ويمْدَحُ النّاديَ ونَداهُ. قالَ الحارِثُ بنُ همّامٍ: فناجاني قلبي بأنّهُ أبو زيدٍ. وأنّ تعارُجَهُ لِكَيدٍ. فاستَعَدْتُهُ وقلتُ له: قد عُرِفْتَ بوشْيِكَ. فاستَقِمْ في مشيِكَ. فقال: إنْ كُنتَ ابنَ هَمّامٍ. فحُيّيتَ بإكْرامٍ. وحَييتَ بينَ كِرامٍ! فقلتُ: أنا الحارثُ. فكيفَ حالُك والحوادِثُ؟ فقال: أتقلّبُ في الحالَينِ بُؤسٍ ورَخاءٍ.


وأنقَلِبُ مع الرّيحَينِ زعْزَعٍ ورُخاءٍ. فقلتُ: كيفَ ادّعَيْتَ القَزَلَ؟ وما مِثلُكَ مَن هزَلَ. فاستَسَرّ بِشرُهُ الذي كانَ تجلّى. ثمّ أنشَدَ حينَ ولّى:


تعارَجْتُ لا رَغبَةً في العـرَجْ : ولكِنْ لأقْرَعَ بـابَ الفرَجْ


وأُلْقيَ حبْلي على غــارِبي : وأسلُكَ مسْلَكَ مَن قد مرَجْ


فإنْ لامَني القومُ قلتُ اعذِروا : فليسَ على أعْرَجٍ من حرَجْ




__________________


مثال من المقامات الزينية
لمؤلفها ابن الصيقل الجزري (ت 701هـ)

المقامة الشينية

روَى القاسمُ بن جريال، قال: ألفت إيّان نهابي، وإبّانَ طَراوة إهابي، وإجتلاءِ حَبابي، واختلاءِ أفانين لُبابي، مداومةَ السِّفار، ومنادمةَ الأسفار، وانتيابَ المخارم، واجتنابَ المحارم، وأنا - مع مناسمةِ السَّرْو الساكب، ومُكاسرةِ السأو الكاسب - ذو حَدِّ غير محدود، وخَد غير محدود، ما خالطَ مسكَ فوديَّ كافورُ يُهاب ولاَ خامرَ مِسكَ جنبي فضول تعاب فلم أزل أضارع نعامى، وأجعل الخبب طعامي وأسير بالدو الدامي، وأصير النخب إدامي، إلى أن أدتنى شحوة الشحناء والقتنى مناسم العنس العنساء، إلى نواحي البصرة الرعناء، فألفيت حياً موسوماً بالسباء، محسوماً عن الاستباء، فأرخيت إليه زمام التقريب، وقد مالت الجونة للمغيب، وكنت خشيت شدة الاضطرام، وازدحام حام الظلام، لعلمي أن هذين إذا حما أشد من التشنج بعد الحمى، فلما دلفت إلى باحته، وكلفت بعظم مساحة ساحته، وجدته أعظم حي، وأنا كالميت في صورة حي، قد غادرتني أوجال السفرة الحجون كالعرجون، وأوحال الحزون كالمحزون، فوقفت محني القرى ألتمس المبيت وعقرى، فأقبل إلى ألطف عبقري، في أنعم عبقري، وقال لي: مرحباً بك من منادم، وصادم صر مصادم، هلم لنكرم مثواك، ونختم المسرة بمسراك، فعندنا أشرف فئة، وأكرم إبل مدفئة، وطعام مركوم، ومدام، وكوم، ومن المحاضرة الإنشاء، ومن المسامرة ما تشاء، قال: فاستويت بعد جلوة منته الحسناء، والاستصباح بسنا مسايرته والسناء، ومزايلة جوانح الوجناء، على روضة روضة إفضاله الغناء، فجعل يسير وعندي الخجل اليسير، وأنا خلفه أسير، ولفضل سعيه الأسير، وحين حللت بحوائه ورفعت بين العرب ألوية ثنائه أشار إلى كل مشارف، بإحضار شارف، وإلى كل قريع، بنحر نحر قريع، وإلى الرعابيب بقضب الرعابيب، وإلى الطهاة بالإنضاج، وإلى السقاة بالإزعاج، فلما قدمت القدور، وبادرت إلى المعازف البدور، وتقدمت الخمور، وجعلت العبدان عندها تمور، أمر بقدوم إخوانه إلى خوانه، وحضور خزانه لا حضار خزانه، فظلنا بين شدو ونشيد، وشاعر مشيد، وداعر نجيب، وذاعر مجيب، تجانبنا جنائب المجانبات، وتحاببنا حبائب المحاببات:


وبتنا نشاوى من حديـث كأنـهجنى النحل مقطوب بريح القرنفل
لطيف أو الراح المشـوب بعنبـريخامـره طعمـا شهـاد وفلفـل
وملنا إلى الأضواء نرتع في الدجىبروض سديف كالقطـن المفتـل
بكل صبيح مـع فصيـح كأنـهسحوح سحاب مسبل أي مسبل
تراه ربيعاً فـي المحـول وموئـلاًمع الخوف حتى الدهر زاداً لمرمـل
وكـل قـؤول للقريـض مبـرزعلى كـل نظـام جميـل مجمـل
ترى عنده قس الفصاحـة باقـلاًوشمساً كنبـراس وليثـاً كتتفـل
كذا عنده أوس بن سعدى وحاتموأهل الأيادي مادر فـي التطـول
شديد لدى شد الكمـاة مكـرمكريم المحيا منـزل حيـز منـزل
يتيه على من تـاه قدمـاً بقولـهقفا نبك من ذكرى وحبيب ومنزل

قال: فلما لاح مصباح الصباح، وفاح ريج رواح الصباح، طفقت أثني بلسان مقتي، وأنثنى لامتطاء ناقتي، بعد أن خزمتها، وشددت العيبة وحزمتها، ثم إني ركبتها، ومددت وضينها وركبتها فقال لي: لن تذهب ومن عرف المصيف، وشرف المضيف، وحمد محاسن اللين، أو تذهب شدة أحرف المد واللين، فأقبلت أتردد في إهمال الإمهال، تردد إن المخففة بين الأعمال والإهمال، وعند جنوح الترجيح، وسنوح قد الإقامة الرجيح، سرت سيرورة الإعجال، إلى تلك الحجال، وطرت طيرورة المعجال، لمجاورة الرجال، ولما آن وقت العشاء، وحان حين حلب البوازل والشاء، أقبل ذو عمامة قفداء، على مطية ربداء مرثومة المناسم، تسيل سيل السيل الراسم قد ملها النطيح مما تطيح، وبلها المسيح مما تسيح، وبيده اسمر كشف المحبوب، أدور من الماء المسكوب من فم الأنبوب، وقد أوثق لثامه حذر حروره، وأطلق زمامه لإسراع عيسجوره وأمامه غلام قد نزل عذاره وانخزل ذراره، على صافن سحوح محبوك الجوانح جموح، فلما ورد سوح السرادق، وتورد دلوح تهتانه الوادق، رفع يده وأطلع من وطاب الطرف زبده، وقال: يا رباب الرباب، وأرباب الأرباب وعوان الخطب الخطير، وأعوان العاني القطير أين أميركم؟ ومميدكم ونجيبكم ومجيبكم، ذو يتطول في اللهيم، ويعول على معاليه في العويم، قال الراوي: فأرسله القوم إلى صاحب خبائنا، ومجمع اختبائنا، فلما وقف برحابه، ووكف سحوح نحابه، وهمر قطقط قحابه، أبرز رجله من غرز ناقته، ووضعها على نمرقته ومضى في إظهار ساتره، وشور إليه بشناتره، وقال السيد السكوب، السند الكسوب، السابق النسيب، السابق الحسيب القسور، السفاح الأسور، السحاح الباسل، السني الناسل، السرى المداعس، الخميس المنافس النفيس المستأسد السديد المسعد السعيد، أسعد السلم سراء سيادته، وسرمد سراء سعادته، وأسبل سربال حماسته، وأرسل مرسلات حراسته، وسدل ستور مسرته، وسجل سيب انسكاب سورته، وسمل بسداد سيرته، وسمل إنسان حسدته، بمسبار حسن سريرته، أسح سول، وأسمح مسؤول، وأحمس حابس، وأشمس سائس وأشوس فارس، وأشرس ممارس، وأسد خيس، وأسد خريس، وحاسم رسيس وطاسم وطيس، وسمع فرسان، وسمع سلطان، وحسام مسحوت، وانسجام سبروت، وسرد لحاسد، ودرس لساحر، وسلامة مناسم، وأسامة محا، فسجلك سالم، ومساجلك مسالم، وميسورك مقسوم ومقسورك مسقوم، ومحسوسك محسود، وناموسك مسعود، وسير سماحك تسير، وسوى مسيل سحبك اليسير، وإحسان سؤددك يهيس وبستان سعودك يميس، وسيوبك تسح وتستماح، وأسلوبك أيسر محاسنه السماح، ومستنجد معسكرك مسن، أسهمه بوس وأسقمه عكوس وسامر السهى سهاده، وناسم السنا حساده، وسبت سبته إسعاده وسبت عساكر سعد سعاده، وبس حسه حسانه وحس سيفه حسانه، فسلم سواي بلباس السلب، وحسم سواي بالتباس النسب، وسلمت وسليلي، وفرسه ودرفسه سبيلي:


فأمسيت رسماً ليس يسعد كسرتـيسوى سيبك السامي السنى المساعد
فسارع عسى يسمو بحسن وسيلتيسناني وأنساني السفوح وساعـدي
وآس نساء حاسـرات بكسـوةلترسو وتسمو بالسنـاء وساعـد

قال القسم بن جريال: فلما بث قرن مقامته، وفت الأفئدة بقضب مقالته ومض الجوارح لتقويض رحاله، ورض الجوانح بخسيس ترحاله، لحظ الأمير الغلام، وقال: ذو ذكر والدك علام فقال: أشعر الشجاع الشارخ، والشراع الشامخ، الأهش الشنخوب، الأبش الشؤبوب، الأشسع الشديد، الأخشع الرشيد، الشمري الشكور، الشمرذلي المشكور، شيد مشيد شجاعته، وشرد مشاحنه بجيش شراسته، وشكرت شيم شارق مناشدته، وشهرت أشعة شوارق شدته وشرقت شهب شهامته، وأشرقت شموس شنشتته: شأن الشيخ المنكمش، بالشجى، المحتوش الحشا، الأشهب الشواة، الأشيب لمباشرة الشياة، فشأنه شهد شؤم شقيقي المنشمي مشرفياً لشبل الشميذر العبشمي ليشاهد شحذ شفرته، لانتشار شدة شهرته، بشرب كالشياطيم، شم الخياشيم، فشمر تشذره، وشذر شوذره، وشمر بشذاته شمرة شقت شؤون شواته، وشمرة شهرت حشاه، ونشرت شعر حشد حشاه، فشدي نشوة الشراب، ونشأة الشباب، فشمت شطباً يقشع المشاحن، ويشرع الجواشن، ويشده المشاقق، ويشبه المشارق، بشطر أشهب كالشعاع، وشطر أشكل لمشابكة الشعاع، وشددت شدة شردت شذب حشاشته، وشيدت شدائد شقاوته، وشدقت بمشافهة مناقشته، وشققت شقاشق مشاققته فشب شرر شرهم شبا وشابوا بقشيب الشدو قشبا، وشهى شرب الشرب شغبا فانحشر معشرهم للمشيج بالنشيج، ومعشرنا للشجيج، بالوشيج فشرب شرذمة شقاق مشاجراتنا، وشبم شمول شيم مشرفياتنا وفشل شرذمة مستشفعين بالجيش المشروح، بشفتي شيخنا المشهور المشروح، فشيدهم بحشر يشيب الشعور، ويشذب الشعور فشتت شملنا باشتداده، ومشاغبة انحشاده، فاحتوشت إشرافنا الشعوب، وشعبت شعبنا شعوب، وكشط شواتي شهود وشحط أشبالنا مشهود:


فارشد شريداً شفه غشم غاشـمغشوم مشوم باشتهـار المشاهـد
وشرد بجيشي جاش شد وشـدةشذى شرهم شبه الشجاع المشاهد
فشعري وشعري شاهدان بشقوتيوشيخي كشيخي بالنكاية شاهدي

قال: فحين باهى بشينيته، وضاهى أباه في سينيته، أخرج عضبه وهو من سيول الدما كاب، والذب عن خدور الدمى ناب، ثم أشار بيده إلى رأسه فجعل دمه يتساقط على رئاسه فتشققت لصابهما غلائل الشموع وتدفقت لمصابهما أفواه هموع الدموع، ولما فترت رنة الحي وانكدرت أنة ذلك الشي، قال لهما الأمير: اعلما أن حي جريحكم ومن هلك بدبور ريحكم، نقوى على كفاحه، وإن عظم وميض صفاحه، وأما بنو سعد فلا نصبر على نزالها، ومبارزة أسود عرزالها، ومع ذلك فشقتهم بعيدة، وشوكتهم شديدة، وإنما نمدكما بما يفيض حياض خالكما، ويبيض وجوه حالك، حالكما، ثم قال لوصيفه: اذهب ذهاب الغروب، وآتهما بما تخلف من النضار المضروب، فعاد بمائة مصرورة، في أسرع صيرورة، فركض الشيخ ركض المقاطعين، وقبض نطاقها قبض الضابط تسعة وتسعين، ثم إنه أخلى خباء لمنامهما، بعد إعداد طعامهما، وقال لي: كن الليلة سميرهما، ليذهب بغيض همهما، وينضب بعيض ماء غمهما فذهبت بهما إلى خبائه، وأكرمتهما إكرام أحبائه، وأقبلت على مسامرتهما، لأخبركنه مبادرتهما، والشيخ مشدود لثامه، مسدود انسجامه، لا يقلع عن صماته، ولا يقطع طلع مقاصاته لاستصحاب حصاته من حصاته، فأخذت أسبر الغلام، وأنشر الدمقس والثغام لأرقا بسلم الاستماع، وأربأ بمعرفة ذلك المصاع، فنهد أبوه كالأسد المشبل، وأزبد كالمدد المسبل فعلمت أنها نبيلة من سكره الكرار ورذيلة من غدره الغرار، ثم إنه قهقه قهقهة من تزعزع وقد ناره، وترعرع وفد ثاره، وقال: يا بني قم فاغسل الدم الثقوب، المشبة بدم قميص ابن يعقوب، فما يريده القدر محتوم، وليس عن القسم وعاء غرض مختوم، فأيقنت حينئذ أنه المصري سرحان غاب الاغتراب وأفعوان رغاب الارتعاب، ثم إني ملت بعد ابتسامه، إلى تقبيل بنامه وبت أقتني نفائس أنفاسه، وأجتني مغارس استيناسه، إلى أن انهزم الليل بجيش النهار المجر، وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ولما رسخت زواخر يمه، وسخرت بابن ذكاء محاسن بهجة أمه، أقبل إليه القوم مهرعين، ولوداعه مسرعين، فكنت له من المودعين، ولما أعقل به من المودعين



منقوووووووووووووووووووووووووووووووووووووول










التعديل الأخير تم بواسطة المنصوري ; 11-10-2010 الساعة 21:33
المنصوري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2010, 22:00   #4
المنصوري
 
الصورة الرمزية المنصوري


افتراضي رد: المقامة : تعريفها، أركانها، خصائصها




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوذر مشاهدة المشاركة
تحية تقديرللأخت الفاضلة على مواضيعها المفيدة .

شكرا لك اخي ابا ذر وبارك الله فيك والشهادة لله انك تتمتع بذوق راق
في قراءة المواضيع التثقيفية الهادفة
تحياتي وسلامي
دمت بود









المنصوري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2010, 16:28   #5
أبو إيهاب
۩ مراقب عام ۩
 
الصورة الرمزية أبو إيهاب


افتراضي رد: المقامة : تعريفها، أركانها، خصائصها




هذه ليست مشاركة بموضوع فقط ،بل درس قائم الأركان ،لم جميع جوانب المقامات بكل أركانها وشرطها وأمثلة عليها.
ليست أهلا للتقدير فقط أختي الكريمة المنصوري ،فجدية مواضيعك وتنوعها توجك على قائمة الفخر للملتقى.
دمت كما أنت وأنت دوما كذلك.
تقبلي كل امتناني و شكري الخالص.









التوقيع

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

أبو إيهاب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-10-2010, 13:22   #6
المنصوري
 
الصورة الرمزية المنصوري


افتراضي رد: المقامة : تعريفها، أركانها، خصائصها




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو إيهاب مشاهدة المشاركة
هذه ليست مشاركة بموضوع فقط ،بل درس قائم الأركان ،لم جميع جوانب المقامات بكل أركانها وشرطها وأمثلة عليها.
ليست أهلا للتقدير فقط أختي الكريمة المنصوري ،فجدية مواضيعك وتنوعها توجك على قائمة الفخر للملتقى.
دمت كما أنت وأنت دوما كذلك.
تقبلي كل امتناني و شكري الخالص.



العفو اخي الكريم ابا ايهاب كلامك اكبر مني ولن يزيدني الا تشجيعا وتفانيا

وهو وسلم فخر علقته على صدري ساسعى لاكون في مستواه وعند حسن ظنك بي

وجزاك الله خيرا وبارك فيك

دمت بود









المنصوري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2011, 13:22   #7
خادم الملتقى
 
الصورة الرمزية خادم الملتقى


افتراضي رد: المقامة : تعريفها، أركانها، خصائصها




أختي الفاضلة: فاطمة المنصوري

موضوع قيم و مفيد و رائع
انتقاءاتك دوما موفقة

تحياتي و مودتي و تقديري









التوقيع



لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا * * * فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

تنام عينك والمظلوم منتبه * * * يدعو عليك وعين الله لم تنم



التعديل الأخير تم بواسطة خادم الملتقى ; 03-04-2011 الساعة 13:25
خادم الملتقى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-04-2011, 13:42   #8
خادم الملتقى
 
الصورة الرمزية خادم الملتقى


افتراضي رد: المقامة : تعريفها، أركانها، خصائصها




معالم المقامات في العصر العباسي والفترات اللاحقة

عالج الهمذاني الشتات الفكري والتمزق الاجتماعي لعصره ولم يكن أسير العفوية

بغداد: نصير النهر
«المقامة ارهاصة ليست للقصة فحسب، وانما للنقد والمسرح والمقالة وفنون اخرى» كما يراها الدكتور عباس مصطفى الصالحي في كتابه (البناء الفني للمقامة العربية في العصر العباسي) الصادر مؤخرا عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد، ضمن سلسلة (الموسوعة الصغيرة).
وتناول المؤلف بشيء من التركيز (مقامات الهمذاني) لكونها المحاولة الرائدة في هذا المجال، متلمساً الخطوط العريضة التي انتهجها الهمذاني في بناء عمله الفني هذا، ثم انتقل الى (مقامات الحريري) الذي قام بترصين هذا الفن بناء واسلوبا، الامر الذي شجع على انتشارها في اقطار الوطن العربي والعالم الاسلامي خلال حياته، فصارت المقامة على يديه عملاً ناضجاً حسب رأي الصالحي، بينما لجأ غيره الى مماحكات لغوية وتعقيدات اسلوبية، كما فعل ابن الصيقل الجزري، او كتابة انماط اخرى كما فعل الزمخشري وابن الجوزي وابن الوردي والسيوطي.
ويشير المؤلف الى ان (المقامة) وردت في الشعر الجاهلي، ولكن بمفاهيم اخرى، فهي المجلس والسادة كما وردت في (لسان العرب). وقد بدأت (المقامة) لغويا تتخذ مفهومها الفني الهمذاني في القرن الرابع، وذكر ابن قتيبة مقامات الزهاد عند الخلفاء والملوك. وللصوفية (مقامات) ايضا مثل (التوبة والورع والزهد والفقر والصبر والرضا والتوكل). والمقام معناه: مقام العبد بين يدي الله عز وجل، فيما يقام فيه من المجاهدات والرياضات والعبادات. وشرطه ان لا يرتقي من مقام الى مقام ما لم يستوف احكام ذلك المقام، كما يذكر معجم المصطلحات الصوفية.
ولم يكن الهمذاني فريدا في ميدان (المقامات)، فقد تصدى للكتابة في هذا الفن آخرون، واقربهم الى عصر الهمذاني ابو نصر عبد العزيز بن عمر السعدي، وابو القاسم عبد الله بن ناقيا الذي طبعت له تسع مقامات، بطلها اليشكري، ورواتها متعددون.
ويجد المؤلف ان الكاتب الفذ الذي يعود اليه الفضل في انتشار هذا الفن هو ابو محمد القاسم بن علي الحريري البصري.. واذا تجاوزنا العصر العباسي قليلاً، سنظفر بواحد ممن حاكى الحريري وهو ابن الصيقل الجزري الذي فرغ من (المقامات الزينية) وهي خمسون مقامة نسبها الى ابن نصر المصري، ورواها القاسم بن جريال الدمشقي، وموضوعاتها (الكدية، والادب، واللغة والفقه والطب والاحتيال واللصوصية). وقد درسها وحققها المؤلف ونال بها شهادة الدكتوراه في كلية العلوم بجامعة القاهرة عام 1974، وصدرت طبعتها عن دار المسيرة ببيروت عام .1980 لقد خرجت من المقامات الادبية الوان اخرى ذات اتجاه مختلف يمتاز بالصدق ووحدة الموضوع، ولكنها ابتعدت عن الكثير من خصائص البنية المقامية، ومنها ما نسب الى الغزالي من مقامات.. ثم كتب ابو القاسم محمود بن عمر الزمخشري مقامات ليس فيها راو ولا بطل، وانما يبدأها بمخاطبة نفسه بكنيته، ثم يحرر في الاتجاه نفسه ابو الفرج عبد الرحمن المشهور بابن الجوزي، اما التيار الاخر الذي انبثق عن المقامات الادبية في قرون تلت العصر العباسي، فقد تمثل بمقامات ابن الوردي، وهي في عمومها اشبه بمقالات ادبية تعالج مسائل فكرية او قضايا عامة، مما جعله يميل نحو الترسل الذي لا يحفل بالصنعة اللفظية.
ويرى المؤلف ان (مقامات الهمذاني) قد بنيت بتخطيط مسبق، فلم يكن الهمذاني في اثناء كتابتها اسير العفوية منساقاً وراء قلمه، بل ادرك بثاقب بصيرته اجواء المجتمع الذي يعيشه، فهو كان في مجتمع يعاني من اصطراع وتضارب ادى الى الانفلات تارة، والى الانضباط تارة اخرى، بسبب انفتاح المجتمع على شعوب وامم شتى لم ينحرف الهمذاني مع تيارها، بل عقد العزم على معالجة ما اورثته هذه الاجواء من شتات فكري وتمزق اجتماعي واهتزاز في القيم والعوائد والمفاهيم التي افرزت شخوصا قلقة ضالة تحت وطأة الشعور بالتجاهل والانسحاق، كأبي فتح، الذي صار رمزا لشرائح واسعة في ذلك المجتمع، فاتخذه الهمذاني بطلا لمقاماته، ونصب معه (عيسى بن هشام) راوياً يلاحقه، مرافقاً ومؤنباً ومسلطاً الاضواء على تصرفاته، ما بطن منها وما ظهر.
و(مقامات الهمذاني) تعد النموذج الرائد في بناء الفن عبر مسيرته الطويلة التي ابتدأت في العصر العباسي في اواسط القرن الرابع الهجري، حتى العصر الحديث. وقد كانت هذه المقامات ذات اسلوب يضاهي الشعر سحراً وبياناً، زاخرة بالصور الرائعة التي برع في تخطيطها. ولتحسس بديع الزمان الهمذاني مجالات الانحراف في مجتمعه جعل عشرين مقامة منها مسرحا للكدية والاحتيال. وكان للنقد الاجتماعي فيها نصيب ايضا، مثلما كان لادب المقامة حضور واضح فيها.. وللالغاز التي كانت شائعة في عصرهم حظيت بمقامين هما (المغزلية) و (الصفرية).
ويخلص المؤلف الى القول بان مقامات الهمذاني نوع مكثف من انواع الادب. اما (مقامات الحريري) فهي خمسون مقامة صنفها ابو محمد القاسم بن علي الحريري البصري من اعلام القرن الخامس ـ السادس الهجري، وقد نسبت اكثر هذه المقامات الى المدن كالصنعانية والحلوانية والكوفية وغيرها، ونسبت ايضا الى النقد كالدينارية، ومسألة فقهية كالفرضية او الالغاز كاللغزية. كما نسبت الى نوع من الانشاء كالقهقرية والرقطاء، والى الشعر كالشعرية، والى علم كالنحوية، او جماعة كالفراتية والبدوية والساسانية، او الى موسم كالشتوية.. وفي ذلك لم يخرج الحريري عن النهج الذي سلكه الهمذاني في هذا المجال، وقد التزم الحريري بمعلمة اخرى من معالم المقامات. فجعل لمقاماته راويا سماه الحارث بن همام البصري، وبطلاً اسمه «ابو زيد المروجي».
ويجد المؤلف ان مضامين مقامات الحريري حملت عددا من الفنون في احشائها، ومن هذه الفنون القصة والمسرحية والنقد والمقالة والخطبة والوعظية.
وفي باب (المقامات الوعظية) يقدم المؤلف دراسة شاملة لمقامات الزمخشري التي تمثل تيارا مختلفا من المقامات، لخلوها من الراوي والبطل والرحلة والاغتراب والحوار والمفاجآت، وتكون الموضوعات والمواقف فيها مكرسة اساسا للوعظ، ومقامات ابن الجوزي التي تمثل مجموعة من النصوص ذات الدلالات العميقة في مجالات المعارف الدينية والحقائق الالهية. وقد انعكس حفظ ابن الجوزي للقرآن الكريم على اسلوبه، فاقتبس منه كثيرا اقتباسا بارعا وضمن مقاماته اشعارا وامثالا لا تحصى زيادة على التلميح بحوادث التاريخ وقصص الغابرين، مما يفيد موعظة ويزيد اعتبارا. وحين نوازن بين القصيدة والمقامة نجد فيهما نقاط تشابه ونقاط اختلاف، منها (المستهل) و(الرحلة) و(النهاية) و(الوزن والقافية) و(التخفي والظهور).









التوقيع



لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا * * * فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

تنام عينك والمظلوم منتبه * * * يدعو عليك وعين الله لم تنم


خادم الملتقى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أركانها،, المقالة, اركاتها, تعريفها, تعريفها،, خصائصها, خصائصهاتتمة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المقامة القذافية أبو خولة ملتقى الطرائف والألغاز 3 23-03-2011 20:13
المقامة العربية شعبة عبدالحق ملتقى الثقافة والأدب 3 31-12-2010 19:38
الجشطالتية-6-........تعريفها لطبيعة الانسان. العائد إلى الله ملتقى الاستعداد للامتحانات المهنية 2 12-12-2010 17:15
الجشطالتية-7-........تعريفها لبنية الشخصية. العائد إلى الله ملتقى الاستعداد للامتحانات المهنية 2 12-12-2010 17:15
صور كل انواع الافاعي و خصائصها سفيـان القـاديـري ملتقى المواضيع العامة 1 15-11-2010 08:32



-/*/-مواقع صديقة لمنتديات ملتقى الأجيال -/*/-

الساعة الآن 11:29.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By World 4Arab
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ملتقى الأجيال© المواضيع والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها ، ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع
Security by i.s.s.w

منتديات ملتقى الأجيال www.alajyale.com

 
free counters

ملتقى الأجيال